السيد حسين المدرسي

130

ذلك يوم الخروج ( دراسة حول ظهور الإمام المهدي " ع " )

أجل هكذا تكون المعجزة أنها قهر للأسباب والمسببات ويتحدث القرآن الكريم عن هذا القهر الإلهي للأسباب في قصة النبي إبراهيم عليه السّلام حينما أمر سبحانه وتعالى النار أن تكون بردا وسلاما على إبراهيم عليه السّلام : قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ ( الأنبياء : 69 ) فالخطاب جاء من العلي الأعلى إلى النار أن تتحول إلى جنة خضراء وإلى برد وسلام من دون أن يسلب منها حقيقتهما الذاتية كنار مشتعلة . فهذه خمسة علائم ممكن تقديمها لمعرفة المعجزة عن غيرها ونحن نستطيع أن نعرف الإمام المهدي عليه السّلام حينما يأتي إلى الناس بما يأتي من المعاجز والآيات التي يعجز الناس أن يأتوا بمثلها ، ولو ادعى البعض أن معاجزه عليه السّلام سحر وشعوذة ، مثلما ادعى فرعون أن معجزة النبي موسى سحر وكما ادعى الطواغيت أن معاجز الأنبياء هي السحر والشعوذة ، وكما ادعت قريش أن معجزة الرسول الأكرم ( القرآن الكريم ) بأنها كلمات ساحر اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا ، أو اقتبس بعض آياتها من كتب اليهود والنصارى . . إلا أن الحقيقة تبقى ساطعة رغم أبواق الظالمين وتبقى المعجزة خالدة رغم صرخات المنافقين وتهريج المهرجين وافتراءات المكذبين . ويبقى القرآن يتحدى البشرية والعرب بالخصوص على الإتيان بمثله منذ أكثر من ألف وأربعمائة سنة من نزوله . وبقي السؤال الأخير : ما هي معجزة الإمام المهدي - عجل اللّه فرجه - ؟ لأنه لا شك إن لكل نبي وإمام معجزة للدلالة على مدعاه بأنه مرسل من قبل اللّه فما هي معجزة الإمام المهدي عليه السّلام أنه هو الإمام حقا ؟ إن للإمام معاجز كثيرة بل جاء في أحاديث عديدة أنه يأتي بمعاجز الأنبياء كلها لتثبت إمامته ورسالته وأنه الإمام المنتظر حقا في محاولة واضحة لدحض أكاذيب الأعداء والمنافقين الذين ينكرون رسالته وزعامته إلا أن الظالمين يتهمونه بالسحر والشعوذة كلما أتى ببرهان وبمعجزة كما